#ورشة_عمل

ورشة علمية اليوم الأحد الموافق 17 .. 5 .. 2026 . تنظمها القافلة العلمية المكلفة من مركز البحوث الاجتماعية ودراسة السياسات المعمقة ..
بتاريخ الاحد الموافق 17/5/2026م، أُقيمت الورشة الميدانية ببلدية الزاوية الغرب بتنظيم من مركز البحوث الاجتماعية ودراسة السياسات المعمقة، وبالتعاون مع فرع الشؤون الاجتماعية ومراقبة التعليم ببلدية الزاوية الغرب، تحت عنوان: «ظاهرة الانتحار – الأسباب والمآلات»، وتحت شعار: «وعي يحمي… أمل يحيي».
وقد كان في استقبال فريق القافلة العلمية بمقر بلدية الزاوية الغرب الدكتورة نعيمة سلامة، مديرة فرع الشؤون الاجتماعية، رفقة عدد من المسؤولين والمهتمين بالشأن الاجتماعي والتربوي، حيث رحّبت بالحضور وأكدت أهمية هذه الورش التوعوية في معالجة الظواهر الاجتماعية الخطيرة التي تهدد استقرار المجتمع.
كما شارك في الاستقبال كل من:محمد رمضان أصميدة عضو المجلس البلدي الزاوية الغرب، وآمال محمد هدية عضو المجلس البلدي وملف الشؤون الاجتماعية، ووفاء ناجي عبدالله مدير دعم وتمكين المرأة، ونادية حليلة مدير مكتب الإرشاد النفسي، وسامر سويد موظف بمكتب التعليم، ومصطفى أحمد ممثل مكتب إعلام البلدية، ومحي الدين عبدالله المنتصر عضو المجلس البلدي، وأبو القاسم رحومة أبو القاسم مدير مكتب العمل والتأهيل.
وعقب مراسم الاستقبال، انتقل فريق القافلة العلمية رفقة فريق الاستقبال إلى مستشفى المطرد العام، حيث كان في انتظارهم عدد كبير من الأخصائيين الاجتماعيين والنفسيين والمهتمين بالشأن التربوي والمجتمعي، للمشاركة في فعاليات الورشة الميدانية.
بعد ذلك، تولّت الأستاذة أحلام رحومة ضو، رئيس اللجنة الإعلامية، إدارة الورشة، حيث رحّبت بالحضور وقدّمت رئيس الورشة الأستاذ الدكتور المبروك سليمان قداد، رئيس القافلة ورئيس المؤتمر الدولي الأول لظاهرة الانتحار، والذي عبّر بدوره عن تقديره لحفاوة الاستقبال والتنظيم، مشيدًا بجهود الجهات المشاركة في إنجاح هذا اللقاء العلمي، كما استعرض بإيجاز مسيرة القافلة العلمية وما حققته من تواصل ميداني مع مختلف البلديات والمؤسسات التعليمية والاجتماعية خلال الفترة الماضية.
ثم انطلقت أعمال الورشة بمحاورها المختلفة، حيث جاءت المحاضرات متسلسلة ومتكاملة، وتناولت الظاهرة من أبعاد نفسية وقانونية ودينية.
ففي المحور النفسي، قدّم الأستاذ الدكتور محمد رمضان سرار محاضرة تناول فيها التأثيرات النفسية المرتبطة بظاهرة الانتحار، موضحًا أبرز العوامل النفسية والسلوكية التي قد تدفع الأفراد نحو التفكير في إيذاء النفس، مع التركيز على أهمية الدعم النفسي المبكر واحتواء الحالات المعرضة للخطر.
أما في المحور القانوني، فقد قدّمت الأستاذة غادة عبدالحفيظ ديكنة محاضرة استعرضت خلالها الجوانب القانونية المرتبطة بظاهرة الانتحار، ودور التشريعات والمؤسسات المختصة في الحماية المجتمعية، مع التأكيد على أهمية وجود سياسات وقائية داعمة للصحة النفسية.
وفي المحور الديني، شارك كل من الأستاذ الدكتور زريمق مولود أبوطلاق، والأستاذ محمود مسعود الدباشي، والأستاذ المهدي مسعود الراجحي، حيث تناولت محاضراتهم دور الخطاب الديني في تعزيز الوعي المجتمعي، وبيان موقف الشريعة الإسلامية من الانتحار، وأهمية ترسيخ قيم الصبر والتكافل والأمل داخل المجتمع، إلى جانب التأكيد على دور الأسرة والمؤسسات التعليمية والدينية في حماية الشباب من الانحرافات الفكرية والسلوكية.
وعقب انتهاء المحاضرات، فُتح باب النقاش والمداخلات، حيث شهدت الورشة تفاعلًا واسعًا من الحضور، خاصة من الأخصائيين النفسيين والاجتماعيين، الذين طرحوا العديد من القضايا والتحديات الواقعية التي تواجههم داخل المؤسسات التعليمية.
وقد تمحورت أبرز المداخلات حول أهمية توعية مديري المدارس بالدور الحقيقي للمرشد النفسي والاجتماعي، والمطالبة بإقامة دورات تدريبية متخصصة للأخصائيين النفسيين والاجتماعيين، بالإضافة إلى التأكيد على ضرورة تخصيص يوم شهري داخل المدارس لإقامة محاضرات توعوية تستهدف الطلبة وأولياء الأمور.
كما أشار عدد من المتداخلين إلى ضعف التنسيق بين إدارات المدارس والأخصائيين النفسيين والاجتماعيين، رغم إعداد تقارير تخص بعض الحالات التي تحتاج إلى تدخل عاجل، إلا أنها لا تصل بالشكل المطلوب إلى الجهات المختصة، الأمر الذي يحد من فعالية التدخل المبكر في معالجة المشكلات النفسية والسلوكية.
وشهدت الورشة مداخلة مهمة للدكتورة نعيمة سلامة، أكدت خلالها أهمية التعامل الجاد مع الظواهر المجتمعية المتفاقمة، مشيرة إلى تنامي حالة التوتر المجتمعي داخل البيئة التعليمية والأسرية، كما تطرقت إلى بعض السلوكيات السلبية المنتشرة داخل المدارس، ومنها محاولات تبرير بعض التصرفات الخاطئة كالغش، الأمر الذي ينعكس سلبًا على البناء القيمي والتربوي للأجيال.
كما أكدت أن العديد من التقارير ونتائج الورش والمؤتمرات تبقى حبيسة الأدراج دون أن تجد طريقها إلى التنفيذ الفعلي، رغم أهمية التوصيات الصادرة عنها والحاجة الملحة لتطبيقها على أرض الواقع.
وتناول الحضور كذلك معاناة الأخصائيين النفسيين والاجتماعيين من عشوائية القرارات الإدارية، وغياب الحوافز والعلاوات التي تساعدهم على أداء مهامهم بالشكل المطلوب، إضافة إلى عدم وجود امتيازات حقيقية للمرشدين العاملين خارج الملاك الوظيفي، مؤكدين أن توفير الحوافز سيسهم في تنشيط البرامج التوعوية وتنظيم الورش والأنشطة الهادفة داخل المدارس.
كما طُرح سؤال مباشر حول الكيفية الصحيحة للتعامل مع شخص يُعتقد أنه يفكر في الانتحار، خاصة وأن بعض الأخصائيين مرّوا بتجارب واقعية مشابهة داخل المؤسسات التعليمية.
وقد تولّى الأستاذ الدكتور توفيق مفتاح مريحييل الرد على مختلف المداخلات والاستفسارات، حيث قدّم توضيحات علمية وعملية حول آليات التدخل النفسي السليم، مؤكدًا أن الاكتشاف المبكر لأي تغيرات سلوكية أو نفسية يمثل خطوة أساسية في الوقاية، كما شدد على أهمية بناء علاقة ثقة بين الأخصائي والطالب، وعدم الاستهانة بأي إشارات أو تلميحات تصدر عن الشخص المعرض للخطر.
كما أشار إلى ضرورة تكامل الأدوار بين الأسرة والمدرسة والأخصائي النفسي والاجتماعي، وضرورة توفير بيئة آمنة للحوار والاستماع، إضافة إلى أهمية التدريب المستمر للأخصائيين من أجل تطوير مهارات التدخل والاحتواء النفسي. وقد لاقت ردوده تفاعلًا واستحسانًا كبيرًا من الحضور، لما تميزت به من واقعية وخبرة علمية ومهنية في التعامل مع مثل هذه الحالات.
واختُتمت الورشة بكلمة ألقتها الأستاذة مريم مصباح الحسي، رئيس اللجنة التحضيرية، أكدت خلالها أهمية استمرار هذه اللقاءات الميدانية لما لها من دور في رفع مستوى الوعي المجتمعي، وتعزيز التكامل بين المؤسسات التعليمية والاجتماعية والنفسية، من أجل الحد من انتشار الظواهر السلبية وبناء بيئة مجتمعية أكثر استقرارًا ووعيًا.
وفي ختام الزيارة، تم تكريم فريق المسح الميداني من قبل عميد بلدية الزاوية الغرب، والذي نابَت عنه في مراسم التكريم الدكتورة نعيمة سلامة، وذلك تقديرًا للجهود العلمية والميدانية التي يبذلها الفريق في سبيل نشر الوعي المجتمعي ومواجهة خطورة ظاهرة الانتحار والحد من آثارها داخل المجتمع الليبي.
كما أكدت د.نعيمة سلامة على ضرورة توقيع اتفاقية تعاون مشترك بين مركز البحوث الاجتماعية ودراسة السياسات المعمقة والمجلس البلدي الزاوية الغرب..