#ندوات_علمية

طرابلس | 14 يونيو 2026م
بحضور السيد الأستاذ الدكتور فيصل عبدالعظيم العبدلي، مدير عام الهيئة الليبية للبحث العلمي، والسيد مدير المركز العام للتدريب وتطوير التعليم، والسيد مدير المركز الليبي لأبحاث التنمية المستدامة، انطلقت فعاليات الندوة العلمية المعنونة:
“التعليم الأخضر: مسار استراتيجي للتنمية المستدامة في ليبيا”
واستُهلت فعاليات الندوة بآيات من الذكر الحكيم، تلاها عزف النشيد الوطني، ثم ألقى السيد مدير المركز العام للتدريب وتطوير التعليم كلمةً رحب فيها بالحضور الكريم، مؤكداً أن مشروع سلسلة (17) ندوة علمية حول أهداف التنمية المستدامة يُعد مبادرة علمية رائدة تسعى إلى تحويل المعرفة الأكاديمية إلى أثر تنموي ملموس، انطلاقاً من خصوصية الواقع الليبي واحتياجاته التنموية.
وأوضح أن ندوة “التعليم الأخضر: استراتيجية لتحقيق التنمية المستدامة” تأتي لتسليط الضوء على دور التعليم في بناء وعي بيئي مستدام وتعزيز السلوكيات الإيجابية لدى الأفراد والمؤسسات، كما تهدف إلى مناقشة سبل دمج مفاهيم الاستدامة في المناهج التعليمية، وتوظيف الابتكار والتكنولوجيا في دعم التعليم الأخضر.
وتلت ذلك كلمة السيد مدير عام الهيئة الليبية للبحث العلمي، الأستاذ الدكتور فيصل عبدالعظيم العبدلي، التي رحب في مستهلها بالسيد مدير المركز العام للتدريب وتطوير التعليم، والسادة الوكلاء ومديري الإدارات والمراكز والمؤسسات التعليمية والبحثية، والأساتذة والأكاديميين والباحثين والخبراء، وكافة الحضور الكريم، معرباً عن شكره وتقديره للمركز العام للتدريب وتطوير التعليم على هذه المبادرة العلمية المتميزة.
وأكد خلال كلمته أن العالم يشهد اليوم تحديات متسارعة وغير مسبوقة ترتبط بالتغيرات المناخية وشح الموارد الطبيعية والتلوث البيئي والأمن الغذائي والمائي والتحول نحو الاقتصاد الأخضر، مشيراً إلى أن مواجهة هذه التحديات تتطلب الاستثمار في الإنسان وتطوير التعليم وتعزيز البحث العلمي والابتكار.
وأوضح أن التعليم الأخضر يمثل أحد أهم الأدوات الاستراتيجية لإعداد أجيال تمتلك المعرفة والمهارات والقيم التي تمكنها من التفاعل الإيجابي مع قضايا البيئة والتنمية والاستدامة، مؤكداً أن مفهوم التعليم الأخضر لا يقتصر على تضمين المفاهيم البيئية في المناهج الدراسية فحسب، بل يتجاوز ذلك إلى بناء ثقافة مجتمعية قائمة على ترشيد استخدام الموارد واحترام البيئة وتعزيز المسؤولية المجتمعية وتشجيع الابتكار في إيجاد الحلول المستدامة.
كما شدد على أن تحقيق التنمية المستدامة في ليبيا يتطلب تعزيز دور مؤسسات التعليم والبحث العلمي باعتبارهما ركيزتين أساسيتين لبناء مستقبل الوطن، موضحاً أن التنمية المستدامة عملية متكاملة تعتمد على بناء الإنسان القادر على التفكير والإبداع والإنتاج والمشاركة الفاعلة في صناعة المستقبل.
وأشار إلى أهمية توجيه الجهود البحثية نحو القضايا الوطنية ذات الأولوية، ودعم الدراسات المتعلقة بالطاقة المتجددة وإدارة الموارد المائية والتنوع الحيوي والزراعة المستدامة والاقتصاد الأخضر والتقنيات البيئية الحديثة، بما يسهم في تحقيق التنمية الشاملة والمستدامة.
وأكد مدير عام الهيئة أن ليبيا تمتلك العديد من المقومات التي تؤهلها للانخراط بفاعلية في مسار التنمية المستدامة، بما في ذلك الموارد الطبيعية والموقع الجغرافي المتميز والكفاءات العلمية الوطنية، داعياً إلى تعزيز الشراكة بين مؤسسات التعليم والتدريب والبحث العلمي والقطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني لبناء منظومة وطنية متكاملة تدعم أهداف التنمية المستدامة.
كما أكد أهمية تطوير المناهج التعليمية بما يتوافق مع متطلبات العصر، وإدماج مفاهيم الاستدامة والاقتصاد الأخضر والتكنولوجيا الحديثة في مختلف المراحل التعليمية، إلى جانب تشجيع ثقافة الابتكار وريادة الأعمال لدى الطلبة والشباب باعتبارهم صناع المستقبل وقادة التغيير.
وفي ختام كلمته، أعرب عن تطلعه إلى أن تسهم الندوة في إثراء الحوار العلمي وتبادل الخبرات والتجارب، والخروج بتوصيات عملية تدعم صناع القرار وتسهم في تطوير السياسات التعليمية والبحثية، مجدداً تأكيد استعداد الهيئة الليبية للبحث العلمي للتعاون مع كافة المؤسسات الوطنية المعنية بالتعليم والتدريب والبحث العلمي من أجل دعم المبادرات والمشروعات الهادفة إلى بناء مجتمع المعرفة وتعزيز ثقافة الاستدامة والابتكار.
وشهدت الندوة مشاركة عدد من الأكاديميين والباحثين والمهتمين بقضايا التعليم والتنمية المستدامة، حيث تم تقديم أوراق علمية ونقاشات متخصصة تناولت آليات دمج مفاهيم الاستدامة في العملية التعليمية ودور المؤسسات الأكاديمية في إعداد أجيال قادرة على الإسهام في بناء مستقبل أكثر استدامة لليبيا.