في خطوة تجسد التزام الهيئة الليبية للبحث العلمي بدعم الحراك البحثي وتوظيفه لخدمة الأمن الصحي القومي، سجلت الهيئة حضوراً فاعلاً ومتميزاً ضمن فعاليات معرض وملتقى مينا الطبي 2026 بمدينة بنغازي. وقد تمثل هذا الحضور بوجود الجمعية الليبية الطبية للدعم الغذائي LMSNS احد الجمعيات العلمية في الهيئة وكذلك احد الجمعيات العلمية العاملة في مجال التغذية العلاجية وعلوم الغذاء في ليبيا، ضمن احداث الملتقى العلمي بحضور نخبة من الباحثين وأعضاء هيئة التدريس بجامعة بنغازي، والذين أداروا بمهنية عالية محور “نمط الحياة – Lifestyle”، مقدمين نموذجاً يحتذى به في تكامل الدور الأكاديمي مع العمل الميداني.
وقد تجلى هذا التكامل من خلال سلسلة من المحاضرات التخصصية والجلسات الحوارية المعمقة التي غطت جوانب حيوية في قطاع الصحة العامة، حيث استعرض الخبراء المشاركون بصفاتهم العلمية كاستشاريين في مجالات طب الأطفال، الباطنة والسكري، الغدد الصماء، أمراض الكلى، والطب الرياضي، أحدث الدراسات والبروتوكولات العلمية. وتناولت هذه الجلسات قضايا استراتيجية بدأت من صياغة استراتيجية للمسح الإحصائي الشامل، ومروراً ببحث سبل حماية الأطفال من اضطرابات التغذية الحديثة تحت عنوان “من المدرسة إلى العيادة”، وصولاً إلى وضع آليات الوقاية من أمراض العصر بين فئة الشباب.
وفي إطار السعي نحو تحويل هذه الجهود إلى نتائج ملموسة، يجري العمل حالياً على التحضير لعمل بحثي مشترك يجمع بين كلية الطب بجامعة بنغازي والجمعيات العلمية للتغذية العلاجية وعلومها، يهدف إلى إعداد وتنفيذ تقييم علمي دقيق لفئة الأطفال، وتوفير قاعدة بيانات وطنية رصينة تخدم صناع القرار وتساهم في رسم السياسات الصحية المبنية على الدليل العلمي.
واختتمت هذه المشاركة بحزمة من التوصيات المهنية التي تتبناها الهيئة، والتي تؤكد من خلالها أن حماية الأجيال القادمة تبدأ بتمكين الدور البحثي والاخصائي كبوصلة موجهة لمنع الاضطرابات الصحية قبل استفحالها. كما شددت التوصيات على ضرورة تفعيل البروتوكولات الغذائية الوقائية داخل المؤسسات التعليمية، والعمل على رفع الوعي الثقافي الذي يبدأ من الأسرة ويمر عبر المدرسة ليصل إلى المجتمع ككل، التزاماً بصناعة الفرق الذي يستحقه الوطن وتفخر به مؤسساتنا العلمية العريقة.




الهيئة الليبية للبحث العلمي
